أقسام الناس بالنسبة للرؤيا

مما لا شك فيه أن الناس يختلفون فى الرؤى، فليسوا على درجة واحدة، وذلك تبعاً لاختلاف منازلهم، فمنزلة النبى، ومنزلة العالم، والذى اشتهر بالصدق والتقوى مختلفة تماماً عمن اشتهر بالتخليط أو البدعة ونحو ذلك.

وهذا الأمر يكاد يكون فطرياً عند الناس، ولا شك أن هذا له أصل فى السنة المطهرة، وهو قول النبى صلى الله عليه وسلم " وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً " (متفق عليه)

وقال عليه الصلاة والسلام : " الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة "(متفق عليه)

وثبت عن عائشة – رضى الله عنها – أنها قالت : " أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءته مثل فلق الصبح "

وقال تعالى : لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27)وذلك فى روياه صلى الله عليه وسلم فى فتح مكة، وصدقت بعدما يزيد على عام.

فمن هذه النصوص يتضح أن الرؤيا ليست على ميزان واحد، بل على اختلاف الرائى، فلذلك قسمها العلماء – رحمهم الله – تقسيماً بديعاً، يظهر أنهم إستفادوه من مجموع النصوص الواردة فى هذا الشأن، وإلا فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يقسم الناس فى الرؤيا كما قسم أنواع الرؤيا – فيما سبق – ولذلك قال أهل العلم إن الناس فى الرؤيا على ثلاث درجات :

  1. 1) الأنبياء . ورؤياهم كلها صدق ووحى، وقد يقع فيها ما يحتاج إلى تعبير.
  2. 2) الصالحون . والأغلب على رؤياهم الصدق، وقد يقع فيها ما يحتاج إلى تعبير.
  3. 3) من عداهم . ويقع فى رؤياهم الصدق والأضغاث، وهم على ثلاثة أقسام:-
  • أ- مستورون . والغالب استواء الحال فى حقهم.
  • ب- فسقة . والغالب على رؤياهم الأضغاث، ويقل فيها الصدق.
  • ج- كفار . ويندر فى رؤياهم الصدق جدا.

فهذه هى أقسام الناس فى الرؤيا تنزيلاً على النصوص الواردة، وقد تقع رؤيا صادقة من بعض الكفار، كما فى رؤيا صاحبى السجن وملكهما مع الوحى ولا من النبوة، إذ ليس كل من صدق فى حديث عن غيب يكون خبره ذلك نبوة..

Add ping

Trackback URL : https://tafseerahlam.info/blog/?trackback/29

Page top